نضر الله امرأ سمع مقالتي معناها

نضر الله امرأ سمع مقالتي معناها
نضر الله امرأ سمع مقالتي معناها

دعا النبي -صلى الله عليه وسلم- في هذا الحديث للإنسان الذي يسمع حديثاً عنه -صلى الله عليه وسلم- فيبلغه كما سمعه من غير زيادة ولا نقص أن يحسن الله -تعالى- وجهه يوم القيامة، ثم علل ذلك بأنه “رب مبلغ أوعى من سامع”؛ لأن الإنسان ربما يسمع الحديث ويبلغه فيكون المبلَّغ أفقه وأفهم وأشد عملاً من الإنسان الذي سمعه وأداه، وهذا كما قال النبي -صلى الله عليه وسلم- معلوم تجد مثلاً من العلماء من هو راوية يروي الحديث يحفظه ويؤديه، لكنه لا يعرف معناه فيبلغه إلى شخص آخر من العلماء يعرف المعنى ويفهمه ويستنتج من أحاديث الرسول -صلى الله عليه وسلم- أحكاماً كثيرة فينفع الناس.

نسعى في الجمهرة لبناء أوسع منصة إلكترونية جامعة لموضوعات المحتوى الإسلامي على الإنترنت، مصحوبة بمجموعة كبيرة من المنتجات المتعلقة بها بمختلف اللغات.

© 2022 أحد مشاريع مركز أصول . حقوق الاستفادة من المحتوى لكل مسلم

: ( ) : ( ) : : ( ) ɡ : ( ) : ( ) : : { * } [:22-23] . : : : ӡ ɡ ɡ ѡ : ǡ ɡ ѡ ߡ Ѻ : { } [:16]. ѡ ݡ : ( ) : : ( ) : : : () : ( ) : ɡ ( ) : ١ . ڡ ʺ . : ɡ ߡ ١ .: ѿ : ( ) . ǡ ȡ .(368/30)

(368/30)



بسم الله الرحمن الحيم السلام عليكم ورحمة الله وبركاته هل يجوز استعمال ممتلكات الدولة مثل أجهزة و معدات أخرى لأغراض دينية؟ السؤال الثانى/ هناك حديث عن ابن مسعود رضي الله عنه قال: نضر الله امرأً سمع مقالتي وحفظها وأداها، فرب حامل فقه إلى من هو أفقه منه. وهناك حديث يقول: فرب حامل فقه فليس بفقيه، فضيلة الشيخ ما تفسير هده الأحاديث؟


الحمد لله والصلاة والسلام على رسول الله وعلى آله وصحبه أما بعد: فإن ممتلكات الدولة لا يجوز استعمالها إلا بإذن المسؤول عنها، إلا إذا كانت أشياء ثابتة لا تستهلك ولا يؤثر فيها الاستعمال، وقد سبقت الإجابة عن مثل هذا السؤال في الفتوى رقم: 5763، نحيلك عليها. وأما الحديث المشار إليه، فقد روي عن عدد من الصحابة، منهم -بالإضافة إلى ابن مسعود- زيد بن ثابت ، ومعاذ بن جبل، وجبير بن مطعم، وأنس وأبو الدرداء.. . ولفظه، كما في الترمذي عن زيد بن ثابت قال: سمعت رسول الله صلى الله عليه وسلم يقول: نضر الله امرأً سمع منا حديثا فحفظه حتى يبلغه غيره، فرب حامل فقه إلى من هو أفقه منه، ورب حامل فقه ليس بفقيه. قال الترمذي: حديث حسن. ومعنى الحديث -والله أعلم- أن النبي صلى الله عليه وسلم يدعو بالنضارة والبهجة والحسن..لمن سمع حديثه فحفظه حتى يبلغه لغيره، لأن مهمة تبليغ دين الله تعالى هي مهمة النبي صلى الله عليه وسلم وأتباعه، كما قال تعالى آمرا لنبيه صلى الله عليه وسلم أن يقول: قُلْ هَذِهِ سَبِيلِي أَدْعُو إِلَى اللَّهِ عَلَى بَصِيرَةٍ أَنَا وَمَنِ اتَّبَعَنِي [يوسف: 108]. فكل من قام بحمل هذا العلم والدعوة إليه وتبليغه للآخرين ولو كانوا أفقه منه وأعلم، تتناوله هذه الدعوة من النبي صلى الله عليه وسلم بالنضارة والحسن والرونق والبهاء.. أو معناه أنه إخبار من النبي صلى الله عليه وسلم بأن من يحفظ حديثه ويبلغه للآخرين يكون نضر الوجه، حسن السمت.. وقال في تحفة الأحوذي بشرح جامع الترمذي: “فرب حامل فقه” أي علم إلى من هو أفقه منه، أي فرب حامل فقه قد يكون فقيها، ولا يكون أفقه، فيحمل الفقه ويحفظه حتى يبلغه إلى من هو أفقه منه فيستنبط منه ما لا يفهمه الحامل، أو يحمله إلى من يصير أفقه منه، وفيه إشارة إلى فائدة النقل والداعي إليه. والله أعلم. نضر الله امرأ سمع مقالتي معناها

يمكنك البحث عن الفتوى من خلال البريد الإلكتروني

خيارات الكلمات :

مستوى التطابق:


منهج العمل في الموسوعة

راجع الموسوعة

الشيخ الدكتور خالد بن عثمان السبت

أستاذ التفسير بجامعة الإمام عبدالرحمن بن فيصل

الشيخ الدكتور أحمد سعد الخطيب

نضر الله امرأ سمع مقالتي معناها

أستاذ التفسير بجامعة الأزهر

اعتمد المنهجية

بالإضافة إلى المراجعَين

الشيخ الدكتور عبدالرحمن بن معاضة الشهري

أستاذ التفسير بجامعة الملك سعود

الشيخ الدكتور مساعد بن سليمان الطيار

أستاذ التفسير بجامعة الملك سعود

الشيخ الدكتور منصور بن حمد العيدي

أستاذ التفسير بجامعة الإمام عبدالرحمن بن فيصل


منهج العمل في الموسوعة


منهج العمل في الموسوعة


منهج العمل في الموسوعة


منهج العمل في الموسوعة


منهج العمل في الموسوعة


منهج العمل في الموسوعة

تم اعتماد المنهجية من
الجمعية الفقهية السعودية

برئاسة الشيخ الدكتور
سعد بن تركي الخثلان
أستاذ الفقه بجامعة الإمام محمد بن سعود

عضو هيئة كبار العلماء (سابقاً)


منهج العمل في الموسوعة


منهج العمل في الموسوعة

راجع الموسوعة

الأستاذُ صالحُ بنُ يوسُفَ المقرِن

باحثٌ في التَّاريخ الإسْلامِي والمُعاصِر

ومُشْرِفٌ تربَويٌّ سابقٌ بإدارة التَّعْليم

الأستاذُ الدُّكتور سعدُ بنُ موسى الموسى

أستاذُ التَّاريخِ الإسلاميِّ بجامعةِ أُمِّ القُرى

الدُّكتور خالِدُ بنُ محمَّد الغيث

أستاذُ التَّاريخِ الإسلاميِّ بجامعةِ أمِّ القُرى

الدُّكتور عبدُ اللهِ بنُ محمَّد علي حيدر

أستاذُ التَّاريخِ الإسلاميِّ بجامعةِ أمِّ القُرى

جميع الحقوق محفوظة لمؤسسة الدرر السنية 1443 هــ

تقوم اللجنة باعتماد منهجيات الموسوعات وقراءة
بعض مواد الموسوعات للتأكد من تطبيق المنهجية

قاضي بمحكمة الاستئناف بالدمام.

المستشار العلمي بمؤسسة الدرر السنية.

عضو الهيئة التعليمية بالكلية التقنية.

الأستاذ بجامعة الإمام عبدالرحمن بن فيصل.

الحمد لله، والصلاة والسلام على رسول الله، أما بعد:

ففي باب فضل العلم، أورد المصنف -رحمه الله- حديث ابن مسعود  قال: سمعتُ رسول الله ﷺ يقول: نضر الله امرأ سمع منا شيئًا، فبلغه كما سمعه، فرب مبلغ أوعى من سامع[1].

فقوله ﷺ: نضر الله امرأ النضرة هي البهاء والحسن، ويحتمل: أن يكون المراد -والله تعالى أعلم- أي نضر وجهه، فأطلق ذلك على الكل مرادًا به البعض أو الجزء وهو الوجه، ويحتمل: أن يكون ذلك الدعاء له أن يكون هذا الوصف حاصلاً له بكليته، فتكون النضارة لوجهه ولبدنه، ويكون ذلك أيضًا لقلبه ونفسه، سمع منا شيئًا فبلغه سمع منا شيئًا هذا يصدق على القليل والكثير، فلو أنه روى حديثًا ولو قصيرًا بشرطه، يعني بالصفة المذكورة، فإن ذلك يصدق عليه سمع منا شيئًا، وهل هذا يختص بالسماع من النبي ﷺ مباشرة، فيصدق ذلك على الصحابة  أو لو سمعه بواسطة أيضًا؟ كما لو روينا عن النبي ﷺ اليوم شيئًا من الحديث، وكذلك رواية التابعين، ومن جاء بعدهم إلى يوم القيامة؟

الثاني هو الأقرب -والله تعالى أعلم-، وأن ذلك لا يختص بالصحابة ، المعنى: سمع منا شيئًا إما مباشرة، وإما بواسطة.نضر الله امرأ سمع مقالتي معناها

وقوله ﷺ: فبلغه كما سمعه يعني من غير تبديل، ولا تحريف، ولا تقصير في روايته من حيث الوفاء بجملته ومعانيه، لكن بلغه كما سمعه؟ هل يُؤخذ من هذا أنه يجب أنه يبلغه بحروفه وألفاظه، كما سمعه؟ بمعنى: أنه لا يجوز الرواية بالمعنى مثلاً، وكذا اختصار الحديث؟

من أهل العلم من يستدل بهذا على أن الرواية تكون كما سمع بحروفه، وأنه لا يروي بالمعنى؛ لأنه قال: كما سمعه ومن رواه بالمعنى لا يكون رواه كما سمعه.

وبعض أهل العلم قال: إن المقصود بقوله: كما سمعه يعني: أن يُؤدي ذلك، فيفي بمضمونه، يعني يأتي بما يحصل به المعنى، ويفي بهذا المعنى الذي عبّر عنه النبي ﷺ، ولو عبّر عنه الراوي بعبارة لا تحيل المعنى، ولا تغير المعنى، لكن يأتي بمرادف للفظ، ونحو ذلك، قالوا: والدليل على هذا أنه حتى نفس هذا الحديث جاء بروايات وألفاظ متعددة، فهنا قال: نضر الله امرأ في رواية: نضر الله عبدًا[2]، وهنا قال: فرب مبلغ أوعى من سامع وفي الحديث أيضًا: رب حامل فقه غير فقيه، ورب حامل فقه إلى من هو أفقه منه[3]، في روايات الحديث، فيأتي عندنا الرواية بالمعنى، بشرط أن يكون الراوي عالمًا بما يحيل المعاني، فلا يروي بعبارة أخرى، أو بلفظ آخر، ويتغير المعنى، حتى لو كان حرفًا واحدًا، حرف جر (من) و(إلى) و(عن) و(على) فقد يتغير المعنى تمامًا.

وهنا قال: فرب مبلغ أوعى من سامع يعني: أفقه، كما قال ﷺ: ورب حامل فقه إلى من هو أفقه منه وفي بعض رواياته: فوعاها[4].

فهنا قوله ﷺ: رب مبلغ أوعى من سامع (رب) هذه تستعمل أيضًا للتكثير.

أوعى من سامع أخذ منه بعض أهل العلم: أن بعض التابعين أفقه من بعض الصحابة، وليس كبار الصحابة وعلمائهم، لكن الصحابة أكثر من مائة ألف، ولا شك أنه يوجد في التابعين، وأتباع التابعين، وما إلى ذلك، من هم أعلم وأفقه من بعض الصحابة، ممن لم يعرف منهم بالفقه والعلم، وما أشبه ذلك، وما كل الصحابة كانوا علماء وفقهاء -رضي الله عنهم وأرضاهم- لكن لا يكون أحد أفقه من أبي بكر وعمر وعثمان وعلي، وأمثال هؤلاء من كبار الصحابة -رضي الله عنهم وأرضاهم-.

ثم ذكر حديث أبي هريرة  قال: قال رسول الله ﷺ: من سُئل عن علم فكتمه، ألجم يوم القيامة بلجام من نار رواه أبو داود، والترمذي، وقال: “حديث حسن”[5].

فقوله ﷺ هنا: من سئل عن علم فكتمه ظاهره يصدق على كل علم، ولكن نعلم يقينًا أن العلوم المحرمة والضارة لا يجوز للإنسان أن يبديها، وأن يعلمها الناس، كعلوم السحر مثلاً، فهذا معلوم، كذلك أيضًا إذا كان هذا العلم لا يحسن نشره، كما قال ابن مسعود : “ما أنت بمحدث قومًا حديثًا لا تبلغه عقولهم، إلا كان لبعضهم فتنة”[6]، فقد لا يحتمله عقله.

وأبو هريرة  كما ذكر عن نفسه قال: “حفظتُ من رسول الله ﷺ وعاءين: فأما أحدهما فبثثته، وأما الآخر فلو بثثته قطع هذا البلعوم”[7]، وهو ما يتصل بالفتن، وما إلى ذلك؛ ولهذا يجوز كتم بعض العلم إذا كان فيه ضرر؛ ولهذا كان بعض أهل العلم لا يحدث ببعض الأحاديث من أجل ألا يكون ذلك ضررًا على بعض السامعين، فقد يفهمونها على غير وجهها؛ ولهذا مثلاً لما قال ذاك الصحابي: أخبر الناس بذلك يا رسول الله، أو أبشر الناس، فقال النبي ﷺ: لا تبشرهم؛ فيتكلوا[8]، فبعض الأحاديث التي فيها الرجاء قد يفهمون منها: ترك العمل وطاعة الله  إلى غير ذلك، هذا فيما يضر السامع، وأيضًا إن لم يكن لذلك حاجة، يعني إنسان يسأل عن المسائل الفرضية والمسائل النادرة الوقوع، والمسائل المتكلفة التي يسمونها الأغاليط، واحد يتتبع صعاب المسائل، ولم تقع له، وإنما فقط من باب الترف الفكري كما يقال، هل يجب الإجابة على هذا؟

الجواب: لا؛ ولهذا الصحابة  كانوا يسألون هل وقع ذلك؟ فإن قال لهم: لم يقع، رأوا في ذلك سعة ومندوحة.

وكذلك أيضًا إذا وجد من يجيب على هذا الإنسان فلا يتطلب الجميع الإجابة؛ ولهذا كان الصحابة  يتدافعون الفتيا، فيقول أحدهم: اذهب إلى غيري، أو اسأل غيري، اسأل العلماء، واذهب إلى فلان، وكل واحد يحيل إلى غيره تورعًا، فإذا وجد من يقوم بهذا، لم يلزم من سُئل أن يجيب، فقد يترك الجواب لسبب أو لآخر، إما انشغالاً، وإما تورعًا، أو لأن عنده تردد في هذه المسألة، فلم تتضح له كما ينبغي، والناس لا يرحمون، إذا أجبتهم بجواب مختصر، قالوا: ما هذا الاختصار؟ وما هذا الجواب؟ وأنت لربما تجيب عن خمسين مسألة في الجلسة الواحدة، من رسائل الجوال، واتق الله، واحتسب من وقتك، وأين زكاة العلم؟ وتأتي المواعظ، وإذا ما أجاب جاءه أيضًا اللوم والعتب والتعنيف، وكلام أحيانًا ما يليق، فلا سلامة من الناس، أجيب من بعد العصر بنصف ساعة تقريبًا إلى العاشرة والنصف في الليل على رسائل الجوال، وتأتيني رسالة: اتق الله، وأنا أجيب الرسائل، ويتصل، وأحاول أضغط أريد أكمل الكتابة، ويأتي رسالة: إنما قصدي سؤال، ولماذا تغلق؟ وعبارات لا حاجة إليها من العصر إلى العاشرة والنصف في الليل، ويأتيك مثل هذا؛ أفلا يتقي الله  فيما يكتب.

فالمقصود: أنه لا يجب على الإنسان أن يجيب، هو في سعة، وفي عافية، ويوجد من يجيب، ويوجد من يتحمل، والعافية لا يعدلها شيء.

فعلى كل حال هنا قوله ﷺ: من سُئل عن علم فكتمه ألجم بلجام من نار هذا حيث لا يوجد غيره، أو لا يعرف هذا أحد سواه، مما تدعو إليه الحاجة، وليست مسألة ما وقعت، ولا يوجد من يجيب، فهنا يجب عليه أن يجيب.

ثم ذكر حديثًا آخر لأبي هريرة  قال: قال رسول الله ﷺ: من تعلم علمًا مما يبتغى به وجه الله  لا يتعلمه إلا ليصيب به عرضًا من الدنيا، لم يجد عرف الجنة يوم القيامة يعني: ريحها، رواه أبو داود، بإسناد صحيح[9].

فقوله: من تعلم علمًا مما يبتغى به وجه الله تعالى فيخرج من هذا العلوم الدنيوية، يعني: الإنسان يتعلم مثلاً الزراعة، أو الهندسة، أو نحو ذلك، من أجل أن يعمل ويكتسب ويحصل مالا، فهذا لا إشكال فيه، فإن احتسب فهو مأجور، لكن العلوم الشرعية لا يجوز له أن يتعلم ذلك من أجل أن يصيب شيئًا من الدنيا.

ولاحظ هنا قال: لا يتعلمه إلا ليصيب به عرضًا من الدنيا لكن لو كان ذلك على سبيل التبع، يعني يتعلم ليريد ما عند الله، ودخل كلية شرعية، وفي نفس الوقت على سبيل التبع: أنه يتوظف في تعليم، أو غيره، ويتكسب، لكن الهدف هو إرادة ما عند الله ، نيته صحيحة، وإن كان ذلك على سبيل التبع، فهذا جائز.

وأما إن كان بالقصد الأول، فهذا لا يجوز، والأمر خطير، وهذا الوعيد يدل على أنه من الكبائر، تعلم العلم الشرعي من أجل الدنيا، قال: لم يجد عرف الجنة يعني: ريح الجنة يوم القيامة في بعض الروايات: وإن ريحها ليوجد من مسيرة خمسمائة عام[10]، فإذا كان لا يجد ريحها، فبعض العلماء قالوا: هذا معناه: أنه لا يدخلها، والذي لا يدخل الجنة لا يكون مسلمًا، وهذا فيه إشكال، يعني: هذا الإنسان عاصي، والعصاة مآلهم إلى الجنة، وإن عذبوا، فبعض أهل العلم قال: إن كان مستحلاً لذلك، فإنه يكفر، فيكون معناه: أنه لا يدخلها أبدًا.

وبعضهم قال: المقصود أنه لا يجد ريحها في أرض المحشر، فإن أهل الجنة يجدون ريحها، وهذا يحرم، لا يعني: أنه لا يدخل الجنة، وهذا الجواب فيه بُعد.

بعضهم يقول غير هذا، والأقرب -والله تعالى أعلم- هو أن تترك أحاديث الوعيد من أجل يحصل بها الردع والزجر، ولا تحمل على محامل أخرى، تذهب هيبة ذلك في النفوس، كما قال ذلك الإمام أحمد، وغيره، في مثل هذا الباب، والله تعالى أعلم.

ثم ذكر الحديث الأخير في هذا الباب: وهو حديث عبد الله بن عمرو بن العاص -رضي الله عنهما- قال: سمعتُ رسول الله ﷺ يقول: إن الله لا يقبض العلم انتزاعًا ينتزعه من الناس، ولكن يقبض العلم بقبض العلماء، حتى إذا لم يبق عالمًا اتخذ الناس رؤوسًا جهالاً، فسئلوا فأفتوا بغير علم، فضلوا وأضلوا[11]، متفق عليه.

فقوله: إن الله لا يقبض العلم انتزاعًا ينتزعه من الناس يعني: بمعنى: أنه لا يرفع العلم من صدر العالم هكذا، فيصبح العالم وليس في قلبه شيء من العلم، ويصبح الناس والعلم قد رفع، لا، وإنما بقبض العلماء؛ لأنهم أوعية لهذا العلم، فإذا مات العالم، فتلك ثلمة لا تسد؛ ولهذا جاء عن ابن مسعود  في تفسير قوله ﷺ: اصبروا، فإنه لا يأتي عليكم زمان إلا الذي بعده شر منه، حتى تلقوا ربكم[12]، فسّر ذلك بالعلم، بأن يكون نقصًا في العلم، وهذا مشاهد من عصر الصحابة  إلى يومنا هذا، العلماء أقل، وكل عصر العلماء فيه أقل من الذين قبلهم، ليس المقصود بذلك الخصب، أو أن ذلك يتصل مثلاً بالسلطان، أو نحو هذا، وإنما ذهاب العلماء، فإذا ذهب العلماء آلت الحال إلى نقص، فيتلاشى العلم، فتكثر المنكرات، وتكثر الشرور، وتقل الهيبة عند الناس، وتكثر الجرأة عندهم على الله ، وعلى شرعه، بذهاب العلماء، ويكثر الخلط في الأمور، ولربما انمحت بعض آثار النبوة، وصار الناس لربما لا يبالون في ارتكاب كثير من الأعمال، ولربما شاعت الجهالة وذاعت، وصار الناس لا يعرفون كثيرًا من الأحكام، وأشياء محرمة، ولا يعرفون أنها محرمة، وانظروا إلى البلاد التي ترحل منها العلم، يأتينا هنا عمالة وخدم، ونحو ذلك من بعض البلاد، قد لا يوجد فيها علماء، بعضهم قد لا يعرف أن الزنا حرام، ولا يعرف أن شرب الخمر حرام، وإذا أعطيت الواحدة كتيب فيه حكم الزنا، جلست تبكي، وتقول: كيف؟ نحن ما نعرف، ولا يعرفون أن السحر حرام، وأنه شرك، وأنه من أكبر الجرائم، ويفعلون هذا على أنه من الأمور العادية، هذا بذهاب العلماء، يفشو المنكر والشر، فالعلماء -أعني العلماء الربانيين- أمنة لهذه الأمة، بعد النبي ﷺ، والصحابة -رضي الله عنهم وأرضاهم- هم أمنة، بهم يعرف الطريق إلى الله ، ويعرف الحلال من الحرام، ويعرف الحق من الباطل، ويعرف الناس معالم الصراط المستقيم، وإذا ما وجد علماء، وظهر لك رؤوس جهال، فتكلموا بغير علم، وأفتوا وأضلوا وضلوا بعد ذلك يركب الناس الصعب والذلول، ولا يقفون عند شيء، ولا يضبطهم ضابط، والله المستعان.

فهنا قال: ولكن يقبض العلم بقبض العلماء، حتى إذا لم يبق عالمًا اتخذ الناس رؤوسًا جهالاً، فسئلوا فأفتوا بغير علم، فضلوا وأضلوا وهذه النتيجة لخصها النبي ﷺ بقوله: فضلوا وأضلوا إذا ضل الناس وأضلوا ماذا تنتظر؟ يستحل الحرام، ويحصل من جراء ذلك فتن وفساد عريض، نسأل الله العافية، وخاصة إذا توفرت الأسباب والوسائل التي ينتشر فيها ذلك، يعني: قديمًا يكون انتشار القول الباطل محصورًا في بيئته وفي قرية وفي نحو ذلك، لكن اليوم يضع له موقع للفتوى، وفي قناة فضائية، ثم بعد ذلك يبدأ يفتي بجهل، فينتشر هذا الجهل في الناس، ثم يتذرع به أصحاب الشهوات، وأتباع الشهوات، ويقولون: أفتى فلان بجواز كذا، وقال: لا بأس بكذا، فيفعلون ما يوافق أهواءهم، وبهذا ينتشر الجهل، ويقل العلم، نسأل الله العافية، فالله المستعان.

والله أعلم.

وصلى الله على نبينا محمد، وآله وصحبه.


مقدمة الكتاب

كتاب الطهارة (1) شرح الحديث الأول: إنما الأعمال بالنيات

كتاب الطهارة (3) تتمة شرح الحديث الأول: إنما الأعمال بالنيات

[1] قوله تعالى: {يَا أَيُّهَا النَّبِيُّ إِذَا طَلَّقْتُمُ النِّسَاء فَطَلِّقُوهُنَّ لِعِدَّتِهِنَّ} الآية:1


201481


حديث «ليس الشديد بالصُّرَعة..» (1-2)


196813

[7] من قوله تعالى: {وَسِيقَ الَّذِينَ اتَّقَوْا رَبَّهُمْ إِلَى الْجَنَّةِ زُمَرًا} الآية:73 إلى آخر السورة


195969

[3] من قوله تعالى: {يَوْمَ نَقُولُ لِجَهَنَّمَ هَلِ امْتَلَأْتِ} الآية:30 إلى آخر السورة


176213

نضر الله امرأ سمع مقالتي معناها


حديث «إنما الأعمال بالنيات..» (1-2)


259561

حديث «إن الله لا ينظر إلى أجسامكم..» إلى «إذا التقى المسلمان بسيفيهما..»


212882

‏(22) لَبَّيْكَ اللَّهُمَّ لَبَّيْكَ، لَبَّيْكَ لاَ شَرِيكَ لَكَ لَبَّيْكَ، إِنَّ الْحَمْدَ، وَالنِّعْمَةَ، لَكَ وَالْمُلْكَ، لاَ شَرِيكَ لَكَ – الجزء الثاني


186196


الإخلاص 1


37177


وقفات مع قوله تعالى: (ولا تقف ما ليس لك به علم)


32313


وصيتي لكل محزون


44900


أخلاق الكبار


51375


طالب العلم ومواسم العبادة


81546


عبادة السلف


36156


ما ذئبان جائعان


43036


المنهجية في طلب العلم (1)


44934


المنهجية في طلب العلم (2)


33405


حديث «إن الصدق يهدي إلى البر..»


65863


تحميل ملف video
Downloads-icon

عبد الرزاق بن عبد المحسن البدر

فإذا أردت -أيها المؤمن- أن تفوز بدعوة خير البشر صلى الله عليه وسلم -وأنت تعيش في القرن الرابع عشر- فعليك بهذا الحديث ونظائره مما هو مشتمل على دعوات مستجابات لخير خلق الله محمد بن عبد الله -صلى الله عليه وسلم-..

 

 

 

نضر الله امرأ سمع مقالتي معناها

 

الحمد لله الذي أتم لنا النعمة، وجعل أمتنا أمّة الإسلام خير أمة، هدى من شاء من عباده إلى دينه القويم، وأكرم من أكرم منهم بلزوم صراطه المستقيم، له -جلّ وعلا- الحمد أولاً وآخرًا، وله الشكر ظاهرًا وباطنًا، وأشهد أن لا إله إلا الله وحده لا شريك له، وأشهد أن محمدًا عبده ورسوله، بلَّغ الرسالة، وأدّى الأمانة، ونصح الأمة، وجاهد في الله حق جهاده؛ حتى أتاه اليقين، وما ترك خيرًا إلا دل الأمة عليه، ولا شرًّا إلا حذرها منه، فصلوات الله وسلامه عليه وعلى آله وأصحابه أجمعين. 


أما بعد:

معاشر المؤمنين: أوصيكم بتقوى الله؛ فإن من اتقى الله وقاه، وأرشده إلى خير أمور دينه ودنياه، ثم اعلموا -رعاكم الله- أن خير ما صرفت فيه الأوقات، وأمضيت فيه الأنفاس طلب العلم وتحصيله، والعناية به والتفقه في دين الله، ومعرفة العبد بما خلقه الله -تبارك وتعالى- لأجله، والعناية -عباد الله- بسنة النبي الكريم -صلى الله عليه وسلم- سماعًا وفهمًا، حفظًا ومذاكرة، عملاً وتطبيقًا، ولقد ثبت عن النبي -صلى الله عليه وسلم- في سنن الترمذي وغيره من حديث عبد الله بن مسعود -رضي الله عنه- قال: سمعت رسول الله -صلى الله عليه وسلم- يقول: “نضر الله امرأً سمع مقالتي فوعاها، وحفظها وبلغها، فرب حامل فقه إلى من هو أفقه منه. ثلاث لا يغل عليهم قلب امرئ مسلم. إخلاص العمل لله، ومناصحة أئمة المسلمين، ولزوم جماعتهم؛ فإنّ دعوتهم تحيط من ورائهم”.

عباد الله: وهذا الحديث رواه غير واحد من أصحاب النبي -صلى الله عليه وسلم-، تبلغ عدتهم نحوًا من عشرين صحابيًّا، وقد عده غير واحد من أهل العلم في جملة الأحاديث المتواترة عن النبي الكريم -صلى الله عليه وسلم-.

عباد الله: تأملوا مليًّا هذا الحديث العظيم، تأملوا -عباد الله- هذه الدعوة المباركة الميمونة التي دعا بها رسول الله -صلى الله عليه وسلم- لمن حفظ حديثه، فوعاه وفهمه، وأداه كما حفظه وفهمه، دعوة ميمونة من الرسول الكريم -صلى الله عليه وسلم-، فإذا أردت -أيها المؤمن- أن تفوز بدعوة خير البشر صلى الله عليه وسلم -وأنت تعيش في القرن الرابع عشر- فعليك بهذا الحديث ونظائره مما هو مشتمل على دعوات مستجابات لخير خلق الله محمد بن عبد الله -صلى الله عليه وسلم-.

أيها المؤمن: ألست تطمع أن ينضر الله لك وجهك؟ ألست تطمع -أيها المؤمن- أن تكون ممن تصيبهم هذه الدعوة الكريمة من رسول الله -صلى الله عليه وسلم- بقوله: “نضّر الله امرأً سمع مقالتي”؟ ومعنى نضره الله: أي كسا وجهه بالنُّضرة والحسن والبهاء، حسنًا في ظاهره وحسنًا في باطنه, أما باطنه فقد زان وحسن بالسنة ولزومها، وحفظها والمحافظة عليها، والتذّ قلبه بذلك، وأنِس غاية الأنس بهذا الأمر العظيم، وأما جماله في باطنه فإنه أثر مبارك من آثار استجابته لسنة نبيه -عليه الصلاة والسلام-، ولزومه لهديه الكريم -صلوات الله وسلامه عليه-.

ثم تأمل -أيها المؤمن- هذه الكلمات: “نضر الله امرأً سمع مقالتي، فوعاها وحفظها وبلغها” أربع كلمات؛ فعليك بهن ينفعك الله -تبارك وتعالى- بهن نفعًا عظيمًا: “سمع مقالتي فوعاها وحفظها وبلغها”، ولهذا أخذ أهل العلم أن العناية بالسنة لها مراتب أربعة دل عليها هذا الحديث العظيم:

أما المرتبة الأولى: فسماع حديثه، سماع حديث الكريم -صلى الله عليه وسلم-، وهذا يتطلب منك -أيها المسلم- أن تعطي السنة وقتًا من حياتك؛ لتسمع أحاديث الرسول الكريم -صلى الله عليه وسلم-، لا يليق بك أن تمر بك الأيام تلو الأيام، والشهور تلو الشهور، وليس للسنة من وقتك في سماعها والإفادة منها.

والمرتبة الثانية في قوله -صلى الله عليه وسلم-: “فوعاها”، فإذا سمعت الحديث فاحرص على فهمه واحرص على أن يعيه قلبك، وأن تفهم عن الرسول الكريم -صلى الله عليه وسلم- قوله، فإذا سمعت وفهمت، فاحفظ ذلك واستذكره دائمًا، وليكن منك على بال، وهي المرتبة الثالثة.

ثم تأتي المرتبة الرابعة: وهي إبلاغ هذا الخير إلى الغير، ولهذا قال: “وبلغها”، فتحفظ سنته وتعيها وتحافظ عليها وتبلغها لعباد الله، فتفوز بهذه الدّعوة المباركة عن رسول الله -صلى الله عليه وسلم-.

أخي المسلم: لا تقل: إن أحاديث النبي -صلى الله عليه وسلم- كثيرة، ولا سبيل إليّ إلى حفظها، ولا سبيل إليّ إلى العناية بها؛ فإن هذا من تخدير الشيطان، وإنما الواجب عليك أن تتقي الله ما استطعت، احفظ حديثًا أو حديثين أو ثلاثة، أو زد إلى عشرة، أو زد على ذلك، مجاهدًا نفسك على حفظ أحاديث الرسول الكريم -صلى الله عليه وسلم- والعناية بها، وأنت على خير ما دمت على ذلك, وإياك والتفريط والإضاعة.

عباد الله: تأملوا -رعاكم الله- قول النبي -صلى الله عليه وسلم- في هذا السياق المبارك: “ثلاث لا يغل عليهن قلب امرئ مسلم: إخلاص العمل لله، ومناصحة أئمة المسلمين, ولزوم جماعتهم؛ فإن دعوتهم تحيط من ورائهم”, تأمل هذه الكلمات الثلاث؛ فإنها من نفائس العلم ودرره، ومن جميل التوجيه وحسنه من الرسول الكريم -صلى الله عليه وسلم-، أرشدك في هذا السياق المبارك إلى حفظ السنة والعناية بها ورعايتها، ثم دلَّك إلى هذا المقام العظيم بقوله -عليه الصلاة والسلام-: “ثلاث لا يغل عليهن قلب امرئ مسلم: إخلاص العمل لله، ومناصحة أئمة المسلمين، ولزوم جماعتهم”, فاحفظ هذه الكلمات الثلاث، احفظها حفظًا جيدًا، وافهمها فهمًا حصيفًا، وعليك بالعناية بها علمًا وعملاً وتطبيقًا؛ فإنها من جملة أحاديث النبي -صلى الله عليه وسلم- التي دعا لمن حفظها وحافظ عليها وبلغها بالنضرة والحسن والبهاء.

وتأمل -رعاك الله- قوله -صلى الله عليه وسلم-: “ثلاث لا يغل عليهن قلب امرئ مسلم”, وهذا فيه إشارة -عباد الله- إلى أن بعض القلوب قد تستنكف عن هذا الأمر، وقد يوجد فيها شيء من الغل عندما تحدث به أو تُدعى إليه أو تناصح بتحقيقه وتطبيقه، مثل حال بعض الناس إذا قرئِت عليهم بعض الأحاديث المشتملة على السمع والطاعة للأمراء وولاة أمر المسلمين؛ عملاً بهدي النبي الكريم -صلى الله عليه وسلم-، أصيبوا بقشعريرة من سماع تلك الأحاديث، أليس الذي قال هذه الأحاديث هو رسول الله -صلى الله عليه وسلم- الذي جاء بالصلاة والصيام وبالصدقة؟! فما بال بعض القلوب إذا سمعت أحاديث السمع والطاعة للأمراء اقشعرت من ذلك، واستنكفت من سماع ذلك، وتعالت وتكبرت على ذلك، أليس ذلك نوعًا من الغل الذي حذَّر منه الرسول الكريم -صلى الله عليه وسلم-: “ثلاث لا يغل عليهن قلب امرئ مسلم”, ولهذا -أيها المؤمن رعاك الله-، احذر أن تكون ممن يغل قلبه على شيء من هذه الخصال الثلاثة التي ذكر الرسول -صلى الله عليه وسلم- في هذا الحديث.

والخصلة الأولى -عباد الله- إخلاص العمل لله: بأن تكون أعمالك كلها لله خالصة، ليس لأحد فيها شيء، إنما تبتغي في أدائها والإتيان بها وجه الله، إنما تريد بأدائها والإتيان بها وجه الله، والإخلاص -عباد الله- هو الصفاء والنقاء فتأتي الأعمال منك صافية نقية، لا تريد بها سمعة، ولا تريد بها رياءً، ولا تريد بها شيئًا من حطام الدنيا، وإنما تبتغي بها وجه الله -جلّ وعلا- والدار الآخرة، والله يقول: (وَمَنْ أَرَادَ الآخِرَةَ وَسَعَى لَهَا سَعْيَهَا وَهُوَ مُؤْمِنٌ فَأُوْلَئِكَ كَانَ سَعْيُهُمْ مَشْكُوراً) [الإسراء: 19], أي مرضيًا مقبولاً عند الله -جلّ وعلا-.

وأما الخصلة الثانية -عباد الله-: مناصحة أئمة المسلمين، والنصيحة أمرها معلوم، وشأنها مفهوم، والنصح -عباد الله- يقتضي محبةَ الخير للمنصوح، والشفقة عليه ورحمته، والإحسان في دلالته على الخير، وعدم الحقد عليه والحسد، وأن تدعو له بظهر الغيب بالتوفيق والسداد والصلاح والهداية، وأن لا تدعو عليه، وإن الدعوة على ولاة المسلمين نوع من الغل الذي حذر منه الرسول الكريم -صلى الله عليه وسلم-، ولهذا قال غير واحد من أئمة السلف: “لو كانت لي دعوة مستجابة لجعلتها للسلطان، ومن أمارة السنة في الرجل دعوته لولي الأمر بالتوفيق والصلاح، ومن أمارة البدعة والهوى فيه دعوته عليه”؛ فلنحذر -عباد الله- من ذلك، ولنكن ناصحين لأئمتنا وولاة أمورنا، بالدعاء لهم بالتوفيق والسداد والصلاح والمعافاة والهداية والرشاد، وأن ننصح لهم قدر الاستطاعة، وأن نطيعهم في المعروف، ولا طاعة لمخلوق في معصية الخالق -جلّ وعلا-.

وأما الخصلة الثالثة -عباد الله-: فلزوم جماعة المسلمين؛ بعدم الافتيات عليهم، أو الخروج على جماعتهم، أو رفع السيف في الأمة قتلاً وضربًا، أو الاعتداء على أعراض المسلمين نهبًا وتخريبًا وإفسادًا، فإن ذلك من الخروج على الجماعة، والواجب على كل مسلم أن يلزم جماعة المسلمين.

وتأمل -رعاك الله- قول النبي -صلى الله عليه وسلم- في هذا الحديث العظيم المبارك: “فإن دعوتهم تحيط من ورائهم”, فشبّه -عليه الصلاة والسلام- أمر المسلمين ودعوتهم بالسور المحيط بالمسلمين، بمعنى أن من لزم الجماعة فإنه داخل هذا السور، ومن خرج على جماعة المسلمين فإنه يصبح بذلك خارج السور، فيكون فريسة للأعداء ونهبًا للشيطان، وقد قال -صلى الله عليه وسلم-: “فإن دعوتهم تحيط من ورائهم”, فإذا كنت كذلك -عبد الله- ملازمًا لجماعة المسلمين، محافظًا عليها – فإن دعوتهم -وهي الإسلام- تحيط بك وتشملك، وأيضًا دعوتهم -وهي دعاؤهم لإخوانهم بظهر الغيب- تشملهم في مساجدهم وفي صلواتهم وفي عموم أدعيتهم.

لنتأمل -عباد الله- هذا الحديث المبارك مرة تلو الأخرى فإنه عظيم، ولاسيما في مثل هذه الأوقات أوقات الفتن، نسأل الله -جلّ وعلا- أن يحمينا وإياكم، وأن يعيذنا وإياكم من الفتن جميعها، ما ظهر منها وما بطن، ونسأله -بمنِّه وكرمه- أن لا يجعل في قلوبنا غلاً على شيء مما ذكره رسول الله -صلى الله عليه وسلم-, وأن يجعل أعمالنا له خالصة، وأن يوفقنا للنصيحة لولاة أمرنا، وأن يعيننا على لزوم جماعة المسلمين بمنِّه وكرمه؛ إنه سميع الدعاء، وهو أهل الرجاء، وهو حسبنا ونعم الوكيل.

 

 


الخطبة الثانية:

 

الحمد لله عظيم الإحسان، واسع الفضل والجود والامتنان، وأشهد أن لا إله إلا الله وحده لا شريك له، وأشهد أن محمدًا عبده ورسوله، صلى الله وسلم عليه وعلى آله وأصحابه أجمعين وسلم تسليمًا كثيرًا.


أما بعد:

أيها المؤمنون.. عباد الله: اتقوا الله تعالى؛ فإن تقوى الله -جلّ وعلا- عزّ لصاحبها، وفلاح له في الدنيا والآخرة.

عباد الله: إننا -ونحن نتأمل هذا الحديث العظيم المبارك عن رسولنا وقدوتنا محمد بن عبد الله صلوات الله وسلامه عليه- لنأسف غاية الأسف، ونألم غاية الألم، لحال بعض شبيبة المسلمين ممن تخطفهم الشيطان، وأضلهم عن سواء السبيل، فخرجوا عن جماعة المسلمين، ونزعوا اليد من الطاعة، ورفعوا السيف وأشهروه على أمة الإسلام؛ ضربًا وقتلاً وتهديمًا وتخريبًا؛ أين هؤلاء من أحاديث الرسول الكريم -صلى الله عليه وسلم-؟! أين هؤلاء من أحاديثه -عليه الصلاة والسلام- وتوجيهاته المباركة لأمة الإسلام؟! توجيهاته التي هي سبيل عزّ المسلمين وتمكينهم وسؤددهم في الدنيا والآخرة.

عباد الله: أليس من الظلم والبغي والعدوان أن يقف أحد هؤلاء في طريق من طرق المسلمين في هذه البلاد المباركة، ثم يستوقف دورية للأمن تسعى في رعاية أمر المؤمنين والمحافظة على أمنهم, يستوقف تلك الدورية، وما أن تقف لمساعدته ومد يد العون له، إلا ويبادر من فيها بالسلاح فيقتلهم أجمعين؛ أين النصيحة لدين الله؟! أين النصيحة لعباد الله؟!

وإنا لنسأل الله -جلّ وعلا- أن يحفظ على أهل الإيمان أمنهم وإيمانهم، وسلامتهم وإسلامهم، وأن يحفظ علينا ديننا بمنِّه وكرمه؛ إنه سميع مجيب، وأن يهدي ضال المسلمين إلى الحق، وأن يبصرهم بدينهم؛ إنه -تبارك وتعالى- سميع مجيب.

وصلوا وسلموا -رعاكم الله- على محمد بن عبد الله كما أمركم الله بذلك في كتابه فقال: (إِنَّ اللَّهَ وَمَلائِكَتَهُ يُصَلُّونَ عَلَى النَّبِيِّ يَا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا صَلُّوا عَلَيْهِ وَسَلِّمُوا تَسْلِيماً) [الأحزاب: 56], وقال -صلى الله عليه وسلم-: “من صلى علي واحدة صلى الله عليه بها عشرًا”, اللهم صلّ على محمد وعلى آل محمد، كما صليت على إبراهيم وعلى آل إبراهيم، إنك حميد مجيد، وبارك على محمد وعلى آل محمد، كما باركت على إبراهيم وعلى آل إبراهيم، إنك حميد مجيد، وارض اللهم عن الخلفاء الراشدين، الأئمة المهديين: أبي بكر وعمر وعثمان وعلي، وارض اللهم عن الصحابة أجمعين، وعن التابعين ومن تبعهم بإحسان إلى يوم الدين، وعنا معهم بمنك وكرمك وإحسانك يا أكرم الأكرمين.

اللهم أعز الإسلام والمسلمين، اللهم أعز الإسلام والمسلمين، اللهم أعز الإسلام والمسلمين، وأذل الشرك والمشركين، ودمّر أعداء الدين، واحم حوزة الدين يا رب العالمين، اللهم آمِنَّا في أوطاننا، وأصلح أئمتنا وولاة أمورنا، واجعل ولايتنا فيمن خافك واتقاك واتبع رضاك يا رب العالمين, اللهم وفق ولي أمرنا لما تحب وترضى، وأعنه على البر والتقوى، وسدده في أقواله وأعماله، وألبسه ثوب الصحة والعافية، وارزقه البطانة الصالحة الناصحة، اللهم وفق جميع ولاة أمر المسلمين للعمل بكتابك، واتباع سنة نبيك محمد -صلى الله عليه وسلم-، واجعلهم رأفة ورحمة على عبادك المؤمنين.

اللهم إنا نسألك موجبات رحمتك، وعزائم مغفرتك، والغنيمة من كل بر، والسلامة من كل إثم، والفوز بالجنة والنجاة من النار، اللهم إنا نسألك من كل خير خزائنه بيدك, ونعوذ بك اللهم من كل شر خزائنه بيدك، ونسألك الجنة وما قرب إليها من قول أو عمل، ونعوذ بك من النار وما قرب إليها من قول أو عمل، وأن تجعل كل قضاء قضيته لنا خيرًا يا رب العالمين، اللهم آتِ نفوسنا تقواها، زكها أنت خير من زكاها، أنت وليها ومولاها، اللهم أصلح ذات بيننا، وألف بين قلوبنا، واهدنا سبل السلام، وأخرجنا من الظلمات إلى النور، وبارك لنا في أسماعنا وأبصارنا وأزواجنا وذرياتنا وأموالنا وأوقاتنا، واجعلنا مباركين أينما كنا، اللهم اجعلنا شاكرين لنعمك، مستعملين لها في طاعتك يا ذا الجلال والإكرام.

اللهم انصر إخواننا المسلمين في كل مكان، اللهم انصرهم في العراق وفي فلسطين وفي كل مكان, اللهم أيدهم بتأييدك، اللهم ارحم ضعفهم، واجبر كسرهم، وأعنهم يا حي يا قيوم، اللهم وعليك بأعداء الدين فإنهم لا يعجزونك، اللهم إنا نجعلك في نحورهم، ونعوذ بك اللهم من شرورهم، ربنا إنا ظلمنا أنفسنا وإن لم تغفر لنا وترحمنا لنكونن من الخاسرين، ربَّنا آتنا في الدنيا حسنة، وفي الآخرة حسنة، وقنا عذاب النار، عباد الله: اذكروا الله يذكركم، واشكروه على نعمه يزدكم، ولذكر لله أكبر، والله يعلم ما تصنعون.
 

 

 

نضر الله امرأ سمع مقالتي معناها

 

 

في حديث نضّر الله امرأً

ملاحظة: يمكنك اضافة @ لتتمكن من الاشارة الى مستخدم

© 2020 جميع الحقوق محفوظة لموقع ملتقى الخطباء Smart Life

إذا لم يكن لديك حساب بالفعل قم بالضغط على إنشاء حساب جديد

إذا كان لديك حساب اذهب الى تسجيل الدخول

الحمد لله رب العالمين، والصلاة والسلام على خاتم الأنبياء والمرسلين، محمد وآله وصحبه أجمعين.

وبعد:

    فإن أفضل ما صرفت فيه الأوقات، واستثمرت فيه الساعات، وأمضيت فيه الأعمار، الاشتغال بالعلم وتحصيله، والعناية به، سماعا وفهما، وحفظًا ومذاكرة، وتبليغا، بهذا دلت العديد من أحاديث النبي صلى الله عليه وسلم، ومنها: قوله صلى الله عليه وسلم: ” نضر الله امرأً سمع منا حديثا فحفظه حتى يبلغه غيره، فرب حامل فقه إلى من هو أفقه منه، ورب حامل فقه ليس بفقيه”([1])

     ففي هذا الحديث الشريف المتواتر يُذكِّر النبي صلى الله عليه وسلم أمته بفضل طلب العلم ونشره وتبليغه، وقد صدَّره بدعوة مباركة؛ وهي الدعوة بالنضارة لمن سمع حديثه صلى الله عليه وسلم ووعاه وفهمه، فبلغه كما سمعه منه، ومعنى النضارة كما قال الخطابي: “الدعاء له بالنضارة وهي: النعمة والبهجة يقال: بتخفيف الضاد وتثقيلها، وأجودهما التخفيف”([2])، وقال ابن الأثير: “نضره، ونضره، وأنضره أي: نعمه، ويروى بالتخفيف والتشديد، من النضارة وهي في الأصل: حسن الوجه والبريق؛ وإنما أراد حسن خلقه وقدره”([3])، وقال الحافظ السيوطي: قال أبو عبد الله محمد بن جابر: أي: “ألبسه الله نضرة وحسنا، وخلوص لون وزينة، وجمالا أوصله لنضرة الجنة نعيما ونضارة، قال تعالى: (ولقاهم نضرة وسرورا) ([4])([5])، وقوله: (تعرف في وجوههم نضرة النعيم) ([6])

قال ابن القيم: “ولو لم يكن في فضل العلم إلا هذا وحده لكفى به شرفًا؛ فإن النبي صلى الله عليه وسلم دعا لمن سمع كلامه ووعاه وحفظه وبلغه” ([7])نضر الله امرأ سمع مقالتي معناها

وفي قوله صلى الله عليه وسلم: “امرأً” أي: شخصا أيا كان من الصحابة رضي الله عنهم، ومن سمع منهم،وهذا عام لأمته صلى الله عليه وسلم على الإطلاق.

وفي قوله: ” سمع منا حديثا فحفظه حتى يبلغه غيره “؛ فيه حث على سماع الحديث وحفظه وتبليغه للناس، قال الإمام الطيبي –رحمه الله-“وإنما خص حافظ سنته ومبلغها بهذا الدعاء؛ لأنه سعى في نضارة العلم وتحديد السنة فجازاه في دعائه له بما يناسب حاله في المعاملة” ([8])

وفي قوله صلى الله عليه وسلم:(فرب حامل فقه إلى من هو أفقه منه، ورب حامل فقه ليس بفقيه”؛ فيه حث على التفقه في الحديث، واستنباط معانيه، وحكمه، وأسراره، وفيه أيضا إشارة إلى المحافظة على حديث الرسول صلى الله عليه وسلم كما سمعه السامع، وهذا فيه دلالة كما قال الخطابي: ” على كراهة اختصار الحديث لمن ليس بالمتناهي في الفقه؛ لأنه إذا فعل ذلك فقد قطع طريق الاستنباط والاستدلال لمعاني الكلام من طريق التفهم .” ([9])

      وختاما أرجو أن أكون قد وفقت في بيان معنى هذا الحديث، واللَّهَ أسأل أن يوفقنا لطاعته والعمل في مرضاته، وأن يوفقنا لاستغلال أوقاتنا، وأعمارنا في الاشتغال بالعلم وتحصيله سماعا وحفظا وتبليغا إنه سميع مجيب.

***********************

هوامش المقال:

([1]) رواه جمع من الصحابة وهو من الأحاديث المتواترة، وهذا لفظ الترمذي في سننه عن زيد بن ثابت رضي الله عنه سنن الترمذي (4 /30) برقم: (2656)

([2]) معالم السنن (4 /187).

([3]) النهاية في غريب الحديث والأثر (4 /71).

([4]) سورة الإنسان  الآية: 11.

([5]) نقلا عن عون المعبود (10 /68).

([6]) سورة المطففين الآية: 24.

([7]) مفتاح دار  السعادة (ص: 71).

([8])شرح الطيبي على مشكاة المصابيح (2 /683).

([9]) معالم السنن (4 /187).

*****************

المراجع المعتمدة:

الجامع الكبير. أبو عيسى محمد بن عيسى الترمذي. تحقيق: بشار عواد معروف. دار الغرب الإسلامي – بيروت ط 1998.

شرح الطيبي على مشكاة المصابيح. شرف الدين الحسين بن عبد الله بن محمد الطيبي. تحقيق ودراسة: د عبد الحميد هنداوي. مكتبة نزار مصطفى الاز مكة المكرمة الرياض. ط1/ 1417-1997.

عون المعبود شرح سنن أبي داود. أبو الطيب محمد شمس الحق العظيم آبادي. دار الكتب العلمية – بيروت. ط2/ 1415.

معالم السنن. أبو سليمان حمد بن محمد الخطابي. طبعه وصححه: محمد راغب الطباخ المطبعة العلمية بحلب. ط1 /1352-1934.

مفتاح دار السعادة ومنشور ولاية العلم والإرادة. أبو عبد الله محمد بن أبي بكر أيوب الزرعي. دار الكتب العلمية – بيروت لبنان. (د.ت).

النهاية في غريب الحديث والأثر. مجد الدين أبو السعادات المبارك بن محمد الجزري. تحقيق: محمود محمد الطناحي- طاهر أحمد الزاوي. دار إحياء التراث العربي. بيروت لبنان. (د.ت).

*راجع المقال الباحث: محمد إليولو

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

التعليق

الاسم *

البريد الإلكتروني *

الموقع الإلكتروني

نی نی سایت

نضر الله امرأ سمع مقالتي معناها
نضر الله امرأ سمع مقالتي معناها

دیدگاهی بنویسید

نشانی ایمیل شما منتشر نخواهد شد.