حديث نضر الله وجه امرئ سمع مقالتي فوعاها

حديث نضر الله وجه امرئ سمع مقالتي فوعاها
حديث نضر الله وجه امرئ سمع مقالتي فوعاها


منهج العمل في الموسوعة

راجع الموسوعة

الشيخ الدكتور خالد بن عثمان السبت

أستاذ التفسير بجامعة الإمام عبدالرحمن بن فيصل

الشيخ الدكتور أحمد سعد الخطيب

حديث نضر الله وجه امرئ سمع مقالتي فوعاها

أستاذ التفسير بجامعة الأزهر

اعتمد المنهجية

بالإضافة إلى المراجعَين

الشيخ الدكتور عبدالرحمن بن معاضة الشهري

أستاذ التفسير بجامعة الملك سعود

الشيخ الدكتور مساعد بن سليمان الطيار

أستاذ التفسير بجامعة الملك سعود

الشيخ الدكتور منصور بن حمد العيدي

أستاذ التفسير بجامعة الإمام عبدالرحمن بن فيصل


منهج العمل في الموسوعة


منهج العمل في الموسوعة


منهج العمل في الموسوعة


منهج العمل في الموسوعة


منهج العمل في الموسوعة


منهج العمل في الموسوعة

تم اعتماد المنهجية من
الجمعية الفقهية السعودية

برئاسة الشيخ الدكتور
سعد بن تركي الخثلان
أستاذ الفقه بجامعة الإمام محمد بن سعود

عضو هيئة كبار العلماء (سابقاً)


منهج العمل في الموسوعة


منهج العمل في الموسوعة

راجع الموسوعة

الأستاذُ صالحُ بنُ يوسُفَ المقرِن

باحثٌ في التَّاريخ الإسْلامِي والمُعاصِر

ومُشْرِفٌ تربَويٌّ سابقٌ بإدارة التَّعْليم

الأستاذُ الدُّكتور سعدُ بنُ موسى الموسى

أستاذُ التَّاريخِ الإسلاميِّ بجامعةِ أُمِّ القُرى

الدُّكتور خالِدُ بنُ محمَّد الغيث

أستاذُ التَّاريخِ الإسلاميِّ بجامعةِ أمِّ القُرى

الدُّكتور عبدُ اللهِ بنُ محمَّد علي حيدر

أستاذُ التَّاريخِ الإسلاميِّ بجامعةِ أمِّ القُرى

جميع الحقوق محفوظة لمؤسسة الدرر السنية 1443 هــ

تقوم اللجنة باعتماد منهجيات الموسوعات وقراءة
بعض مواد الموسوعات للتأكد من تطبيق المنهجية

قاضي بمحكمة الاستئناف بالدمام.

المستشار العلمي بمؤسسة الدرر السنية.

عضو الهيئة التعليمية بالكلية التقنية.

الأستاذ بجامعة الإمام عبدالرحمن بن فيصل.



بسم الله الرحمن الحيم السلام عليكم ورحمة الله وبركاته هل يجوز استعمال ممتلكات الدولة مثل أجهزة و معدات أخرى لأغراض دينية؟ السؤال الثانى/ هناك حديث عن ابن مسعود رضي الله عنه قال: نضر الله امرأً سمع مقالتي وحفظها وأداها، فرب حامل فقه إلى من هو أفقه منه. وهناك حديث يقول: فرب حامل فقه فليس بفقيه، فضيلة الشيخ ما تفسير هده الأحاديث؟


الحمد لله والصلاة والسلام على رسول الله وعلى آله وصحبه أما بعد: فإن ممتلكات الدولة لا يجوز استعمالها إلا بإذن المسؤول عنها، إلا إذا كانت أشياء ثابتة لا تستهلك ولا يؤثر فيها الاستعمال، وقد سبقت الإجابة عن مثل هذا السؤال في الفتوى رقم: 5763، نحيلك عليها. وأما الحديث المشار إليه، فقد روي عن عدد من الصحابة، منهم -بالإضافة إلى ابن مسعود- زيد بن ثابت ، ومعاذ بن جبل، وجبير بن مطعم، وأنس وأبو الدرداء.. . ولفظه، كما في الترمذي عن زيد بن ثابت قال: سمعت رسول الله صلى الله عليه وسلم يقول: نضر الله امرأً سمع منا حديثا فحفظه حتى يبلغه غيره، فرب حامل فقه إلى من هو أفقه منه، ورب حامل فقه ليس بفقيه. قال الترمذي: حديث حسن. ومعنى الحديث -والله أعلم- أن النبي صلى الله عليه وسلم يدعو بالنضارة والبهجة والحسن..لمن سمع حديثه فحفظه حتى يبلغه لغيره، لأن مهمة تبليغ دين الله تعالى هي مهمة النبي صلى الله عليه وسلم وأتباعه، كما قال تعالى آمرا لنبيه صلى الله عليه وسلم أن يقول: قُلْ هَذِهِ سَبِيلِي أَدْعُو إِلَى اللَّهِ عَلَى بَصِيرَةٍ أَنَا وَمَنِ اتَّبَعَنِي [يوسف: 108]. فكل من قام بحمل هذا العلم والدعوة إليه وتبليغه للآخرين ولو كانوا أفقه منه وأعلم، تتناوله هذه الدعوة من النبي صلى الله عليه وسلم بالنضارة والحسن والرونق والبهاء.. أو معناه أنه إخبار من النبي صلى الله عليه وسلم بأن من يحفظ حديثه ويبلغه للآخرين يكون نضر الوجه، حسن السمت.. وقال في تحفة الأحوذي بشرح جامع الترمذي: “فرب حامل فقه” أي علم إلى من هو أفقه منه، أي فرب حامل فقه قد يكون فقيها، ولا يكون أفقه، فيحمل الفقه ويحفظه حتى يبلغه إلى من هو أفقه منه فيستنبط منه ما لا يفهمه الحامل، أو يحمله إلى من يصير أفقه منه، وفيه إشارة إلى فائدة النقل والداعي إليه. والله أعلم. حديث نضر الله وجه امرئ سمع مقالتي فوعاها

يمكنك البحث عن الفتوى من خلال البريد الإلكتروني

خيارات الكلمات :

مستوى التطابق:

نشرت بواسطة: khithma

في أحاديث محققة

6 يناير، 2019
2,755 زيارة

  ******* *******

2 سبتمبر، 2021

17 أغسطس، 2021

17 أغسطس، 2021

حديث نضر الله وجه امرئ سمع مقالتي فوعاها

لن يتم نشر البريد الإلكتروني . الحقول المطلوبة مشار لها بـ *

التعليق

الإسم *

البريد *

الموقع

قناة مناهل السعداء للتلاوات القرآنية

قناة زاد المؤتسي على التلجرام

دعا النبي -صلى الله عليه وسلم- في هذا الحديث للإنسان الذي يسمع حديثاً عنه -صلى الله عليه وسلم- فيبلغه كما سمعه من غير زيادة ولا نقص أن يحسن الله -تعالى- وجهه يوم القيامة، ثم علل ذلك بأنه “رب مبلغ أوعى من سامع”؛ لأن الإنسان ربما يسمع الحديث ويبلغه فيكون المبلَّغ أفقه وأفهم وأشد عملاً من الإنسان الذي سمعه وأداه، وهذا كما قال النبي -صلى الله عليه وسلم- معلوم تجد مثلاً من العلماء من هو راوية يروي الحديث يحفظه ويؤديه، لكنه لا يعرف معناه فيبلغه إلى شخص آخر من العلماء يعرف المعنى ويفهمه ويستنتج من أحاديث الرسول -صلى الله عليه وسلم- أحكاماً كثيرة فينفع الناس.

نسعى في الجمهرة لبناء أوسع منصة إلكترونية جامعة لموضوعات المحتوى الإسلامي على الإنترنت، مصحوبة بمجموعة كبيرة من المنتجات المتعلقة بها بمختلف اللغات.

© 2022 أحد مشاريع مركز أصول . حقوق الاستفادة من المحتوى لكل مسلم

عبد الرزاق بن عبد المحسن البدر

فإذا أردت -أيها المؤمن- أن تفوز بدعوة خير البشر صلى الله عليه وسلم -وأنت تعيش في القرن الرابع عشر- فعليك بهذا الحديث ونظائره مما هو مشتمل على دعوات مستجابات لخير خلق الله محمد بن عبد الله -صلى الله عليه وسلم-..

 

 

 

حديث نضر الله وجه امرئ سمع مقالتي فوعاها

 

الحمد لله الذي أتم لنا النعمة، وجعل أمتنا أمّة الإسلام خير أمة، هدى من شاء من عباده إلى دينه القويم، وأكرم من أكرم منهم بلزوم صراطه المستقيم، له -جلّ وعلا- الحمد أولاً وآخرًا، وله الشكر ظاهرًا وباطنًا، وأشهد أن لا إله إلا الله وحده لا شريك له، وأشهد أن محمدًا عبده ورسوله، بلَّغ الرسالة، وأدّى الأمانة، ونصح الأمة، وجاهد في الله حق جهاده؛ حتى أتاه اليقين، وما ترك خيرًا إلا دل الأمة عليه، ولا شرًّا إلا حذرها منه، فصلوات الله وسلامه عليه وعلى آله وأصحابه أجمعين. 


أما بعد:

معاشر المؤمنين: أوصيكم بتقوى الله؛ فإن من اتقى الله وقاه، وأرشده إلى خير أمور دينه ودنياه، ثم اعلموا -رعاكم الله- أن خير ما صرفت فيه الأوقات، وأمضيت فيه الأنفاس طلب العلم وتحصيله، والعناية به والتفقه في دين الله، ومعرفة العبد بما خلقه الله -تبارك وتعالى- لأجله، والعناية -عباد الله- بسنة النبي الكريم -صلى الله عليه وسلم- سماعًا وفهمًا، حفظًا ومذاكرة، عملاً وتطبيقًا، ولقد ثبت عن النبي -صلى الله عليه وسلم- في سنن الترمذي وغيره من حديث عبد الله بن مسعود -رضي الله عنه- قال: سمعت رسول الله -صلى الله عليه وسلم- يقول: “نضر الله امرأً سمع مقالتي فوعاها، وحفظها وبلغها، فرب حامل فقه إلى من هو أفقه منه. ثلاث لا يغل عليهم قلب امرئ مسلم. إخلاص العمل لله، ومناصحة أئمة المسلمين، ولزوم جماعتهم؛ فإنّ دعوتهم تحيط من ورائهم”.

عباد الله: وهذا الحديث رواه غير واحد من أصحاب النبي -صلى الله عليه وسلم-، تبلغ عدتهم نحوًا من عشرين صحابيًّا، وقد عده غير واحد من أهل العلم في جملة الأحاديث المتواترة عن النبي الكريم -صلى الله عليه وسلم-.

عباد الله: تأملوا مليًّا هذا الحديث العظيم، تأملوا -عباد الله- هذه الدعوة المباركة الميمونة التي دعا بها رسول الله -صلى الله عليه وسلم- لمن حفظ حديثه، فوعاه وفهمه، وأداه كما حفظه وفهمه، دعوة ميمونة من الرسول الكريم -صلى الله عليه وسلم-، فإذا أردت -أيها المؤمن- أن تفوز بدعوة خير البشر صلى الله عليه وسلم -وأنت تعيش في القرن الرابع عشر- فعليك بهذا الحديث ونظائره مما هو مشتمل على دعوات مستجابات لخير خلق الله محمد بن عبد الله -صلى الله عليه وسلم-.

أيها المؤمن: ألست تطمع أن ينضر الله لك وجهك؟ ألست تطمع -أيها المؤمن- أن تكون ممن تصيبهم هذه الدعوة الكريمة من رسول الله -صلى الله عليه وسلم- بقوله: “نضّر الله امرأً سمع مقالتي”؟ ومعنى نضره الله: أي كسا وجهه بالنُّضرة والحسن والبهاء، حسنًا في ظاهره وحسنًا في باطنه, أما باطنه فقد زان وحسن بالسنة ولزومها، وحفظها والمحافظة عليها، والتذّ قلبه بذلك، وأنِس غاية الأنس بهذا الأمر العظيم، وأما جماله في باطنه فإنه أثر مبارك من آثار استجابته لسنة نبيه -عليه الصلاة والسلام-، ولزومه لهديه الكريم -صلوات الله وسلامه عليه-.

ثم تأمل -أيها المؤمن- هذه الكلمات: “نضر الله امرأً سمع مقالتي، فوعاها وحفظها وبلغها” أربع كلمات؛ فعليك بهن ينفعك الله -تبارك وتعالى- بهن نفعًا عظيمًا: “سمع مقالتي فوعاها وحفظها وبلغها”، ولهذا أخذ أهل العلم أن العناية بالسنة لها مراتب أربعة دل عليها هذا الحديث العظيم:

أما المرتبة الأولى: فسماع حديثه، سماع حديث الكريم -صلى الله عليه وسلم-، وهذا يتطلب منك -أيها المسلم- أن تعطي السنة وقتًا من حياتك؛ لتسمع أحاديث الرسول الكريم -صلى الله عليه وسلم-، لا يليق بك أن تمر بك الأيام تلو الأيام، والشهور تلو الشهور، وليس للسنة من وقتك في سماعها والإفادة منها.

والمرتبة الثانية في قوله -صلى الله عليه وسلم-: “فوعاها”، فإذا سمعت الحديث فاحرص على فهمه واحرص على أن يعيه قلبك، وأن تفهم عن الرسول الكريم -صلى الله عليه وسلم- قوله، فإذا سمعت وفهمت، فاحفظ ذلك واستذكره دائمًا، وليكن منك على بال، وهي المرتبة الثالثة.

ثم تأتي المرتبة الرابعة: وهي إبلاغ هذا الخير إلى الغير، ولهذا قال: “وبلغها”، فتحفظ سنته وتعيها وتحافظ عليها وتبلغها لعباد الله، فتفوز بهذه الدّعوة المباركة عن رسول الله -صلى الله عليه وسلم-.

أخي المسلم: لا تقل: إن أحاديث النبي -صلى الله عليه وسلم- كثيرة، ولا سبيل إليّ إلى حفظها، ولا سبيل إليّ إلى العناية بها؛ فإن هذا من تخدير الشيطان، وإنما الواجب عليك أن تتقي الله ما استطعت، احفظ حديثًا أو حديثين أو ثلاثة، أو زد إلى عشرة، أو زد على ذلك، مجاهدًا نفسك على حفظ أحاديث الرسول الكريم -صلى الله عليه وسلم- والعناية بها، وأنت على خير ما دمت على ذلك, وإياك والتفريط والإضاعة.

عباد الله: تأملوا -رعاكم الله- قول النبي -صلى الله عليه وسلم- في هذا السياق المبارك: “ثلاث لا يغل عليهن قلب امرئ مسلم: إخلاص العمل لله، ومناصحة أئمة المسلمين, ولزوم جماعتهم؛ فإن دعوتهم تحيط من ورائهم”, تأمل هذه الكلمات الثلاث؛ فإنها من نفائس العلم ودرره، ومن جميل التوجيه وحسنه من الرسول الكريم -صلى الله عليه وسلم-، أرشدك في هذا السياق المبارك إلى حفظ السنة والعناية بها ورعايتها، ثم دلَّك إلى هذا المقام العظيم بقوله -عليه الصلاة والسلام-: “ثلاث لا يغل عليهن قلب امرئ مسلم: إخلاص العمل لله، ومناصحة أئمة المسلمين، ولزوم جماعتهم”, فاحفظ هذه الكلمات الثلاث، احفظها حفظًا جيدًا، وافهمها فهمًا حصيفًا، وعليك بالعناية بها علمًا وعملاً وتطبيقًا؛ فإنها من جملة أحاديث النبي -صلى الله عليه وسلم- التي دعا لمن حفظها وحافظ عليها وبلغها بالنضرة والحسن والبهاء.

وتأمل -رعاك الله- قوله -صلى الله عليه وسلم-: “ثلاث لا يغل عليهن قلب امرئ مسلم”, وهذا فيه إشارة -عباد الله- إلى أن بعض القلوب قد تستنكف عن هذا الأمر، وقد يوجد فيها شيء من الغل عندما تحدث به أو تُدعى إليه أو تناصح بتحقيقه وتطبيقه، مثل حال بعض الناس إذا قرئِت عليهم بعض الأحاديث المشتملة على السمع والطاعة للأمراء وولاة أمر المسلمين؛ عملاً بهدي النبي الكريم -صلى الله عليه وسلم-، أصيبوا بقشعريرة من سماع تلك الأحاديث، أليس الذي قال هذه الأحاديث هو رسول الله -صلى الله عليه وسلم- الذي جاء بالصلاة والصيام وبالصدقة؟! فما بال بعض القلوب إذا سمعت أحاديث السمع والطاعة للأمراء اقشعرت من ذلك، واستنكفت من سماع ذلك، وتعالت وتكبرت على ذلك، أليس ذلك نوعًا من الغل الذي حذَّر منه الرسول الكريم -صلى الله عليه وسلم-: “ثلاث لا يغل عليهن قلب امرئ مسلم”, ولهذا -أيها المؤمن رعاك الله-، احذر أن تكون ممن يغل قلبه على شيء من هذه الخصال الثلاثة التي ذكر الرسول -صلى الله عليه وسلم- في هذا الحديث.

والخصلة الأولى -عباد الله- إخلاص العمل لله: بأن تكون أعمالك كلها لله خالصة، ليس لأحد فيها شيء، إنما تبتغي في أدائها والإتيان بها وجه الله، إنما تريد بأدائها والإتيان بها وجه الله، والإخلاص -عباد الله- هو الصفاء والنقاء فتأتي الأعمال منك صافية نقية، لا تريد بها سمعة، ولا تريد بها رياءً، ولا تريد بها شيئًا من حطام الدنيا، وإنما تبتغي بها وجه الله -جلّ وعلا- والدار الآخرة، والله يقول: (وَمَنْ أَرَادَ الآخِرَةَ وَسَعَى لَهَا سَعْيَهَا وَهُوَ مُؤْمِنٌ فَأُوْلَئِكَ كَانَ سَعْيُهُمْ مَشْكُوراً) [الإسراء: 19], أي مرضيًا مقبولاً عند الله -جلّ وعلا-.

وأما الخصلة الثانية -عباد الله-: مناصحة أئمة المسلمين، والنصيحة أمرها معلوم، وشأنها مفهوم، والنصح -عباد الله- يقتضي محبةَ الخير للمنصوح، والشفقة عليه ورحمته، والإحسان في دلالته على الخير، وعدم الحقد عليه والحسد، وأن تدعو له بظهر الغيب بالتوفيق والسداد والصلاح والهداية، وأن لا تدعو عليه، وإن الدعوة على ولاة المسلمين نوع من الغل الذي حذر منه الرسول الكريم -صلى الله عليه وسلم-، ولهذا قال غير واحد من أئمة السلف: “لو كانت لي دعوة مستجابة لجعلتها للسلطان، ومن أمارة السنة في الرجل دعوته لولي الأمر بالتوفيق والصلاح، ومن أمارة البدعة والهوى فيه دعوته عليه”؛ فلنحذر -عباد الله- من ذلك، ولنكن ناصحين لأئمتنا وولاة أمورنا، بالدعاء لهم بالتوفيق والسداد والصلاح والمعافاة والهداية والرشاد، وأن ننصح لهم قدر الاستطاعة، وأن نطيعهم في المعروف، ولا طاعة لمخلوق في معصية الخالق -جلّ وعلا-.

وأما الخصلة الثالثة -عباد الله-: فلزوم جماعة المسلمين؛ بعدم الافتيات عليهم، أو الخروج على جماعتهم، أو رفع السيف في الأمة قتلاً وضربًا، أو الاعتداء على أعراض المسلمين نهبًا وتخريبًا وإفسادًا، فإن ذلك من الخروج على الجماعة، والواجب على كل مسلم أن يلزم جماعة المسلمين.

وتأمل -رعاك الله- قول النبي -صلى الله عليه وسلم- في هذا الحديث العظيم المبارك: “فإن دعوتهم تحيط من ورائهم”, فشبّه -عليه الصلاة والسلام- أمر المسلمين ودعوتهم بالسور المحيط بالمسلمين، بمعنى أن من لزم الجماعة فإنه داخل هذا السور، ومن خرج على جماعة المسلمين فإنه يصبح بذلك خارج السور، فيكون فريسة للأعداء ونهبًا للشيطان، وقد قال -صلى الله عليه وسلم-: “فإن دعوتهم تحيط من ورائهم”, فإذا كنت كذلك -عبد الله- ملازمًا لجماعة المسلمين، محافظًا عليها – فإن دعوتهم -وهي الإسلام- تحيط بك وتشملك، وأيضًا دعوتهم -وهي دعاؤهم لإخوانهم بظهر الغيب- تشملهم في مساجدهم وفي صلواتهم وفي عموم أدعيتهم.

لنتأمل -عباد الله- هذا الحديث المبارك مرة تلو الأخرى فإنه عظيم، ولاسيما في مثل هذه الأوقات أوقات الفتن، نسأل الله -جلّ وعلا- أن يحمينا وإياكم، وأن يعيذنا وإياكم من الفتن جميعها، ما ظهر منها وما بطن، ونسأله -بمنِّه وكرمه- أن لا يجعل في قلوبنا غلاً على شيء مما ذكره رسول الله -صلى الله عليه وسلم-, وأن يجعل أعمالنا له خالصة، وأن يوفقنا للنصيحة لولاة أمرنا، وأن يعيننا على لزوم جماعة المسلمين بمنِّه وكرمه؛ إنه سميع الدعاء، وهو أهل الرجاء، وهو حسبنا ونعم الوكيل.

 

 


الخطبة الثانية:

 

الحمد لله عظيم الإحسان، واسع الفضل والجود والامتنان، وأشهد أن لا إله إلا الله وحده لا شريك له، وأشهد أن محمدًا عبده ورسوله، صلى الله وسلم عليه وعلى آله وأصحابه أجمعين وسلم تسليمًا كثيرًا.


أما بعد:

أيها المؤمنون.. عباد الله: اتقوا الله تعالى؛ فإن تقوى الله -جلّ وعلا- عزّ لصاحبها، وفلاح له في الدنيا والآخرة.

عباد الله: إننا -ونحن نتأمل هذا الحديث العظيم المبارك عن رسولنا وقدوتنا محمد بن عبد الله صلوات الله وسلامه عليه- لنأسف غاية الأسف، ونألم غاية الألم، لحال بعض شبيبة المسلمين ممن تخطفهم الشيطان، وأضلهم عن سواء السبيل، فخرجوا عن جماعة المسلمين، ونزعوا اليد من الطاعة، ورفعوا السيف وأشهروه على أمة الإسلام؛ ضربًا وقتلاً وتهديمًا وتخريبًا؛ أين هؤلاء من أحاديث الرسول الكريم -صلى الله عليه وسلم-؟! أين هؤلاء من أحاديثه -عليه الصلاة والسلام- وتوجيهاته المباركة لأمة الإسلام؟! توجيهاته التي هي سبيل عزّ المسلمين وتمكينهم وسؤددهم في الدنيا والآخرة.

عباد الله: أليس من الظلم والبغي والعدوان أن يقف أحد هؤلاء في طريق من طرق المسلمين في هذه البلاد المباركة، ثم يستوقف دورية للأمن تسعى في رعاية أمر المؤمنين والمحافظة على أمنهم, يستوقف تلك الدورية، وما أن تقف لمساعدته ومد يد العون له، إلا ويبادر من فيها بالسلاح فيقتلهم أجمعين؛ أين النصيحة لدين الله؟! أين النصيحة لعباد الله؟!

وإنا لنسأل الله -جلّ وعلا- أن يحفظ على أهل الإيمان أمنهم وإيمانهم، وسلامتهم وإسلامهم، وأن يحفظ علينا ديننا بمنِّه وكرمه؛ إنه سميع مجيب، وأن يهدي ضال المسلمين إلى الحق، وأن يبصرهم بدينهم؛ إنه -تبارك وتعالى- سميع مجيب.

وصلوا وسلموا -رعاكم الله- على محمد بن عبد الله كما أمركم الله بذلك في كتابه فقال: (إِنَّ اللَّهَ وَمَلائِكَتَهُ يُصَلُّونَ عَلَى النَّبِيِّ يَا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا صَلُّوا عَلَيْهِ وَسَلِّمُوا تَسْلِيماً) [الأحزاب: 56], وقال -صلى الله عليه وسلم-: “من صلى علي واحدة صلى الله عليه بها عشرًا”, اللهم صلّ على محمد وعلى آل محمد، كما صليت على إبراهيم وعلى آل إبراهيم، إنك حميد مجيد، وبارك على محمد وعلى آل محمد، كما باركت على إبراهيم وعلى آل إبراهيم، إنك حميد مجيد، وارض اللهم عن الخلفاء الراشدين، الأئمة المهديين: أبي بكر وعمر وعثمان وعلي، وارض اللهم عن الصحابة أجمعين، وعن التابعين ومن تبعهم بإحسان إلى يوم الدين، وعنا معهم بمنك وكرمك وإحسانك يا أكرم الأكرمين.

اللهم أعز الإسلام والمسلمين، اللهم أعز الإسلام والمسلمين، اللهم أعز الإسلام والمسلمين، وأذل الشرك والمشركين، ودمّر أعداء الدين، واحم حوزة الدين يا رب العالمين، اللهم آمِنَّا في أوطاننا، وأصلح أئمتنا وولاة أمورنا، واجعل ولايتنا فيمن خافك واتقاك واتبع رضاك يا رب العالمين, اللهم وفق ولي أمرنا لما تحب وترضى، وأعنه على البر والتقوى، وسدده في أقواله وأعماله، وألبسه ثوب الصحة والعافية، وارزقه البطانة الصالحة الناصحة، اللهم وفق جميع ولاة أمر المسلمين للعمل بكتابك، واتباع سنة نبيك محمد -صلى الله عليه وسلم-، واجعلهم رأفة ورحمة على عبادك المؤمنين.

اللهم إنا نسألك موجبات رحمتك، وعزائم مغفرتك، والغنيمة من كل بر، والسلامة من كل إثم، والفوز بالجنة والنجاة من النار، اللهم إنا نسألك من كل خير خزائنه بيدك, ونعوذ بك اللهم من كل شر خزائنه بيدك، ونسألك الجنة وما قرب إليها من قول أو عمل، ونعوذ بك من النار وما قرب إليها من قول أو عمل، وأن تجعل كل قضاء قضيته لنا خيرًا يا رب العالمين، اللهم آتِ نفوسنا تقواها، زكها أنت خير من زكاها، أنت وليها ومولاها، اللهم أصلح ذات بيننا، وألف بين قلوبنا، واهدنا سبل السلام، وأخرجنا من الظلمات إلى النور، وبارك لنا في أسماعنا وأبصارنا وأزواجنا وذرياتنا وأموالنا وأوقاتنا، واجعلنا مباركين أينما كنا، اللهم اجعلنا شاكرين لنعمك، مستعملين لها في طاعتك يا ذا الجلال والإكرام.

اللهم انصر إخواننا المسلمين في كل مكان، اللهم انصرهم في العراق وفي فلسطين وفي كل مكان, اللهم أيدهم بتأييدك، اللهم ارحم ضعفهم، واجبر كسرهم، وأعنهم يا حي يا قيوم، اللهم وعليك بأعداء الدين فإنهم لا يعجزونك، اللهم إنا نجعلك في نحورهم، ونعوذ بك اللهم من شرورهم، ربنا إنا ظلمنا أنفسنا وإن لم تغفر لنا وترحمنا لنكونن من الخاسرين، ربَّنا آتنا في الدنيا حسنة، وفي الآخرة حسنة، وقنا عذاب النار، عباد الله: اذكروا الله يذكركم، واشكروه على نعمه يزدكم، ولذكر لله أكبر، والله يعلم ما تصنعون.
 

 

 

حديث نضر الله وجه امرئ سمع مقالتي فوعاها

 

 

في حديث نضّر الله امرأً

ملاحظة: يمكنك اضافة @ لتتمكن من الاشارة الى مستخدم

© 2020 جميع الحقوق محفوظة لموقع ملتقى الخطباء Smart Life

إذا لم يكن لديك حساب بالفعل قم بالضغط على إنشاء حساب جديد

إذا كان لديك حساب اذهب الى تسجيل الدخول

الحمد لله رب العالمين، والصلاة والسلام على خاتم الأنبياء والمرسلين، محمد وآله وصحبه أجمعين.

وبعد:

    فإن أفضل ما صرفت فيه الأوقات، واستثمرت فيه الساعات، وأمضيت فيه الأعمار، الاشتغال بالعلم وتحصيله، والعناية به، سماعا وفهما، وحفظًا ومذاكرة، وتبليغا، بهذا دلت العديد من أحاديث النبي صلى الله عليه وسلم، ومنها: قوله صلى الله عليه وسلم: ” نضر الله امرأً سمع منا حديثا فحفظه حتى يبلغه غيره، فرب حامل فقه إلى من هو أفقه منه، ورب حامل فقه ليس بفقيه”([1])

     ففي هذا الحديث الشريف المتواتر يُذكِّر النبي صلى الله عليه وسلم أمته بفضل طلب العلم ونشره وتبليغه، وقد صدَّره بدعوة مباركة؛ وهي الدعوة بالنضارة لمن سمع حديثه صلى الله عليه وسلم ووعاه وفهمه، فبلغه كما سمعه منه، ومعنى النضارة كما قال الخطابي: “الدعاء له بالنضارة وهي: النعمة والبهجة يقال: بتخفيف الضاد وتثقيلها، وأجودهما التخفيف”([2])، وقال ابن الأثير: “نضره، ونضره، وأنضره أي: نعمه، ويروى بالتخفيف والتشديد، من النضارة وهي في الأصل: حسن الوجه والبريق؛ وإنما أراد حسن خلقه وقدره”([3])، وقال الحافظ السيوطي: قال أبو عبد الله محمد بن جابر: أي: “ألبسه الله نضرة وحسنا، وخلوص لون وزينة، وجمالا أوصله لنضرة الجنة نعيما ونضارة، قال تعالى: (ولقاهم نضرة وسرورا) ([4])([5])، وقوله: (تعرف في وجوههم نضرة النعيم) ([6])

قال ابن القيم: “ولو لم يكن في فضل العلم إلا هذا وحده لكفى به شرفًا؛ فإن النبي صلى الله عليه وسلم دعا لمن سمع كلامه ووعاه وحفظه وبلغه” ([7])حديث نضر الله وجه امرئ سمع مقالتي فوعاها

وفي قوله صلى الله عليه وسلم: “امرأً” أي: شخصا أيا كان من الصحابة رضي الله عنهم، ومن سمع منهم،وهذا عام لأمته صلى الله عليه وسلم على الإطلاق.

وفي قوله: ” سمع منا حديثا فحفظه حتى يبلغه غيره “؛ فيه حث على سماع الحديث وحفظه وتبليغه للناس، قال الإمام الطيبي –رحمه الله-“وإنما خص حافظ سنته ومبلغها بهذا الدعاء؛ لأنه سعى في نضارة العلم وتحديد السنة فجازاه في دعائه له بما يناسب حاله في المعاملة” ([8])

وفي قوله صلى الله عليه وسلم:(فرب حامل فقه إلى من هو أفقه منه، ورب حامل فقه ليس بفقيه”؛ فيه حث على التفقه في الحديث، واستنباط معانيه، وحكمه، وأسراره، وفيه أيضا إشارة إلى المحافظة على حديث الرسول صلى الله عليه وسلم كما سمعه السامع، وهذا فيه دلالة كما قال الخطابي: ” على كراهة اختصار الحديث لمن ليس بالمتناهي في الفقه؛ لأنه إذا فعل ذلك فقد قطع طريق الاستنباط والاستدلال لمعاني الكلام من طريق التفهم .” ([9])

      وختاما أرجو أن أكون قد وفقت في بيان معنى هذا الحديث، واللَّهَ أسأل أن يوفقنا لطاعته والعمل في مرضاته، وأن يوفقنا لاستغلال أوقاتنا، وأعمارنا في الاشتغال بالعلم وتحصيله سماعا وحفظا وتبليغا إنه سميع مجيب.

***********************

هوامش المقال:

([1]) رواه جمع من الصحابة وهو من الأحاديث المتواترة، وهذا لفظ الترمذي في سننه عن زيد بن ثابت رضي الله عنه سنن الترمذي (4 /30) برقم: (2656)

([2]) معالم السنن (4 /187).

([3]) النهاية في غريب الحديث والأثر (4 /71).

([4]) سورة الإنسان  الآية: 11.

([5]) نقلا عن عون المعبود (10 /68).

([6]) سورة المطففين الآية: 24.

([7]) مفتاح دار  السعادة (ص: 71).

([8])شرح الطيبي على مشكاة المصابيح (2 /683).

([9]) معالم السنن (4 /187).

*****************

المراجع المعتمدة:

الجامع الكبير. أبو عيسى محمد بن عيسى الترمذي. تحقيق: بشار عواد معروف. دار الغرب الإسلامي – بيروت ط 1998.

شرح الطيبي على مشكاة المصابيح. شرف الدين الحسين بن عبد الله بن محمد الطيبي. تحقيق ودراسة: د عبد الحميد هنداوي. مكتبة نزار مصطفى الاز مكة المكرمة الرياض. ط1/ 1417-1997.

عون المعبود شرح سنن أبي داود. أبو الطيب محمد شمس الحق العظيم آبادي. دار الكتب العلمية – بيروت. ط2/ 1415.

معالم السنن. أبو سليمان حمد بن محمد الخطابي. طبعه وصححه: محمد راغب الطباخ المطبعة العلمية بحلب. ط1 /1352-1934.

مفتاح دار السعادة ومنشور ولاية العلم والإرادة. أبو عبد الله محمد بن أبي بكر أيوب الزرعي. دار الكتب العلمية – بيروت لبنان. (د.ت).

النهاية في غريب الحديث والأثر. مجد الدين أبو السعادات المبارك بن محمد الجزري. تحقيق: محمود محمد الطناحي- طاهر أحمد الزاوي. دار إحياء التراث العربي. بيروت لبنان. (د.ت).

*راجع المقال الباحث: محمد إليولو

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

التعليق

الاسم *

البريد الإلكتروني *

الموقع الإلكتروني



قال صلى الله عليه وسلم: «كُلُّ الْمُسْلِمِ عَلَى الْمُسْلِمِ حَرَامٌ دَمُهُ وَمَالُهُ وَعِرْضُهُ ». رواه مسلم.

قال صلى الله عليه وسلم: «مَنْ صَلَّى عَلَىَّ وَاحِدَةً صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ عَشْرًا ». رواه مسلم.

قال صلى الله عليه وسلم: «مَنْ كَذَبَ عَلَىَّ مُتَعَمِّدًا فَلْيَتَبَوَّأْ مَقْعَدَهُ مِنَ النَّارِ». متفق عليه.

قال صلى الله عليه وسلم: «مَنْ حَمَلَ عَلَيْنَا السِّلاَحَ فَلَيْسَ مِنَّا». متفق عليه.حديث نضر الله وجه امرئ سمع مقالتي فوعاها

قال صلى الله عليه وسلم: «حُجِبَتْ النَّارُ بِالشَّهَوَاتِ وَحُجِبَتْ الْجَنَّةُ بِالْمَكَارِهِ». رواه البخاري.

قال صلى الله عليه وسلم: «إِنَّمَا الْأَعْمَالُ بِالنِّيَّاتِ وَإِنَّمَا لِكُلِّ امْرِئٍ مَا نَوَى». متفق عليه.

قال صلى الله عليهa وسلم: « إِنَّ اللَّهَ يَغَارُ وَغَيْرَةُ اللَّهِ أَنْ يَأْتِيَ الْمُؤْمِنُ مَا حَرَّمَ اللَّهُ». متفق عليه.

قال صلى الله عليه وسلم: « إِيَّاكُمْ وَالظَّنَّ فَإِنَّ الظَّنَّ أَكْذَبُ الْحَدِيثِ». متفق عليه.

قال صلى الله عليه وسلم: « مَنْ كَانَ يُؤْمِنُ بِاللَّهِ وَالْيَوْمِ الْآخِرِ فَلْيَقُلْ خَيْرًا أَوْ لِيَصْمُتْ». متفق عليه.

قال صلى الله عليه وسلم: « الْمُسْلِمُ مَنْ سَلِمَ الْمُسْلِمُونَ مِنْ لِسَانِهِ وَيَدِهِ ». رواه مسلم.

ومن خطب النبي صلى الله عليه وسلم في حجة الوداع خطبته بالخيف من منى كما في حديث جبير بن مطعم رضي الله عنه قال: قام رسول الله صلى الله عليه وسلم بالخيف من منى فقال: ((نضر الله امرأً سمع مقالتي فوعاها ثم أداها إلى من لم يسمعها، فرب حامل فقه لا فقه له، ورب حامل فقه إلى من هو أفقه منه، ثلاث لا يغل عليهن قلب مؤمن: إخلاص العمل لله، والنصيحة لولي الأمر، ولزوم الجماعة، فإن دعوتهم تكون من ورائهم)). رواه أحمد وابن ماجه والدارمي والحاكم وغيرهم.وعن عبد الله بن مسعود رضي الله عنه عن النبي صلى الله عليه وسلم قال: ((نضر الله امرأً سمع مقالتي فوعاها وحفظها وبلغها، فرب حامل فقه إلى من هو أفقه منه، ثلاث لا يغل عليهن قلب مسلم، إخلاص العمل له، والنصح لأئمة المسلمين، ولزوم جماعتهم، فإن الدعوة تحيط من ورائهم)). رواه الترمذي وابن ماجه وأحمد وابن حبان وغيرهم، ورواه أبو نعيم في كتابه أخبار أصبهان عن عبد الله بن مسعود رضي الله عنه قال: ((خطب رسول الله صلى الله عليه وسلم في هذا المسجد مسجد الخيف))، فقال: وذكر الحديث.وعن زيد بن ثابت رضي الله عنه قال: سمعت رسول الله صلى الله عليه وسلم يقول: ((نضر الله امرأً سمع منا حديثاً فحفظه حتى يبلغه غيره، فإنه رب حامل فقه ليس بفقيه، ورب حامل فقه إلى من هو أفقه منه، ثلاث خصال لا يغل عليهن قلب مسلم أبداً: إخلاص العمل لله، ومناصحة ولاة الأمر، ولزوم الجماعة، فإن دعوتهم تحيط من ورائهم. وقال: من كان همه الآخرة جمع الله شمله، وجعل غناه في قلبه، وأتته الدنيا وهي راغمة، ومن كانت نيته الدنيا، فرّق الله عليه ضيعته، وجعل فقره بين عينيه، ولم يأته من الدنيا إلاّ ما كتب له)). رواه أحمد والدارمي وابن حبان وغيرهم(1).وقد روى هذا الحديث جمع من الصحابة بلغت عدتهم أكثر من عشرين صحابياً منهم غير من تقدم: معاذ بن جبل، وأبو الدرداء، وأنس بن مالك، والنعمان بن بشير، وأبو سعيد الخدري، وأبو هريرة، وعبد الله بن عمر، وجابر بن عبد الله رضي الله عنهم، ولذا عدّه غير واحد من أهل العلم في جملة الأحاديث المتواترة عن رسول الله صلى الله عليه وسلم، ولعل من أسباب تواتره كون النبي صلى الله عليه وسلم خطب به الناس في مسجد الخيف من منى.والخيف ما ارتفع عن مجرى السيل، وانحدر عن غلظ الجبل، ومسجد منى يسمى مسجد الخيف لأنه في سفح جبلها، وهو في زماننا هذا مسجد كبير واسع يتسع لآلاف المصلين مع كافة خدماته، قامت على بنائه والعناية به الدولة وفقها الله وحرسها، وتقام فيه أيام الحج دروس عديدة، كما خصص فيه أماكن متعددة لإجابة المستفتين وإرشاد السائلين.وإنما خطب صلى الله عليه وسلم الناس بمنى ليتلقى عنه الجمع الغفير الذي شهد حجته صلى الله عليه وسلم تعاليم الدين، ويبثوا ما يسمعونه في أقطار الأرض.والحديث بمجموع طرقه يشتمل على أربع جمل رئيسة:الجملة الأولى: هي المشتملة على الدعوة لسامعي الحديث ومبلغيه غيرهم.الجملة الثانية: هي المتضمنة بيان الفائدة من تبليغ الحديث وهي استنباط ما فيه من الفقه.الجملة الثالثة: المبدوءة بقوله صلى الله عليه وسلم: ((ثلاث لا يغل عليهن قلب مسلم …)).الجملة الرابعة: المبدوءة بقوله صلى الله عليه وسلم: ((من كان همه الآخرة جمع الله شمله…)).وقد صدّر صلى الله عليه وسلم حديثه هذا بدعوة مباركة ميمونة، خص بها رسول الله صلى الله عليه وسلم من سمع حديثه، ووعاه وبلّغه كما سمعه، ولو لم يكن في فضل العلم وبيان شرفه إلاّ هذا الحديث لكفى به شرفاً، فإن هذه الدعوة النبوية الكريمة المباركة متضمنة لجمال الظاهر والباطن، فإن النضرة هي البهجة والحسن الذي يكساه الوجه من آثار الإيمان، وابتهاجِ الباطن به، وفرح القلب وسروره والتذاذه به، فتظهر هذه البهجة والسرور والفرحة نضارة على الوجه، ولهذا يَجْمع له سبحانه بين البهجة والسرور والنضرة كما في قوله تعالى: {فَوَقَاهُمُ اللَّهُ شَرَّ ذَلِكَ الْيَوْمِ وَلَقَّاهُمْ نَضْرَةً وَسُرُورًا} [الإنسان:11]، فالنضرة في وجوههم، والسرور في قلوبهم، ثم ما يتلقون من نعيم وثواب على ذلك يظهر نضارة على وجوههم كما قال تعالى: {تَعْرِفُ فِي وُجُوهِهِمْ نَضْرَةَ النَّعِيمِ} [المطففين:24].ولا ريب أن هذه الدعوة المباركة لمن حمل السنة وبلغها للأمة بالنضرة تحمل البشارة لمن وقف نفسه، ووفر جهده لخدمة السنة وإبلاغها، وفي هذا حفز للهمم وإذكاء للعزائم، وحمل للنفوس على الجد والمثابرة، والصبر والمصابرة، وبذل الوسع في تحقيق ذلك.وقد دل الحديث على أن للعلم الذي استحق أهلُه هذه البشارة أربعَ مراتب:أولها وثانيها: سماعه وعقله، فإذا سمعه ووعاه بقلبه، أي: عقله واستقر في قلبه كما يستقر الشيء الذي يوعى في وعائه ولا يخرج منه، وكذلك عَقْلُه هو بمنزلة عقل البعير والدابة ونحوها حتى لا تشرد وتذهب.والمرتبة الثالثة: تعاهده وحفظه حتى لا ينساه فيذهب.والمرتبة الرابعة: تبليغه وبثه في الأمة ليحصل به ثمرته ومقصوده، وهو بثه في الأمة، فهو بمنزلة الكنز المدفون في الأرض الذي لا يُنفق منه وهو معرض لذهابه، فإن العلم ما لم يُنفق منه ويُعلَّم فإنه يوشك أن يذهب، فإذا أُنفق منه نما وزكا على الإنفاق.وإنما دعا صلى الله عليه وسلم لسامع السنة ومبلغها بالنضارة جزاءاً وفاقاً لما قام به من بثها، وجعلها بذلك غضة طرية، وسعى في نضارة العلم وإحياء السنة فجازاه بالدعاء بما يناسب حاله، وقد جاء عن سفيان بن عيينة رحمه الله أنه قال: ((ما من أحد يطلب الحديث إلاّ وفي وجهه نضرة)).                                             * * *          ————–(1) السلسلة الصحيحة (404).

حساب الموقع في التويتر والفيس بوك

نی نی سایت

حديث نضر الله وجه امرئ سمع مقالتي فوعاها
حديث نضر الله وجه امرئ سمع مقالتي فوعاها

دیدگاهی بنویسید

نشانی ایمیل شما منتشر نخواهد شد.